الخميس، 31 مايو 2012




صاروخي الورقي الصغير ~
" أريد أن أطير ، أريد أن أرى الأرض من البعيد ، و أريد أن أصنع صاروخاً ورقياً يطير بي نحو القمر " امتلأ الفصل بالضحكات ، حتى معلمي قد قال بصرامة : سيجي ، نحن في الفصل و لسنا في مسرحية فكاهية ، فدافعتُ : معلمي ، إنها أمنيتي حقاً ، و أنا لا أمزح ~ كان ذلك عندما كنت بالصف الخامس الابتدائي ...
منذ صغري و أنا أحب الطيران و أحلم به ، و كنت دائماً أقوم بصنع الصواريخ الورقية و أقذفها في الهواء ، كنت أصنع صواريخاً بشتى الأحجام و الأشكال ، و في أحد الأيام أردت أن أجرب الطيران ، كانت تجربة مريرة ، فصعدت إلى أعلى منطقة في سطح المدرسة ، و كنت قد أمسكت بعدة بالونات ، ثم قفزت في الهواء ، للأسف لم تستطع بالوناتي الصغيرة من حملي ، فسقطت و كان من حسن حظي أن هناك بعض البالونات و الأقمشة التي سقطت عليها ، كانت بقايا مهرجان الأمس ، و لكنني قد أصبت ببعض الرضوض و القليل من الكسور ، و أدخلت المشفى ، سألني والداي عن سبب تهوري ، فقلت : أنا أريد الطيران حقاً ، بل أنا أستطيع ذلك ، تركني والداي ، لماذا لا يصدقني الجميع ؟؟ أنا أستطيع الطيران " ثم رجعت إلى المنزل ، فوجدت الكثير من الورق المقوى الزائد عن الحاجة فجمعته و صنعت صاروخاً ورقياً عملاقاً ثم دفعته من فوق سطح منزلنا و ركبت فوقه و حلقت في البعيد و رأيت الغيوم و الطيور تطير بجانبي و القمر أشبه بصديق لي " و عندما فتحت عيني ، أنا لم أخرج من المشفى حتى أفعل كل هذا ، و لكن بعد عدة أيام خرجت من المشفى ، لقد حذرني والداي من فعل ذلك مجدداً ، ربما كنت محروماً من التجربة في الحقيقة و لكنني في أحلامي كنت أطير كل يوم و بشتى أنواع الصواريخ الورقية ، و كنت أرى القمر ، و حتى أنني وصلت إلى الشمس و المريخ ، و لولا أنني قد كبرت و ازدادت معرفتي لكنت جُبت درب التبانة كاملاً ..
و اليوم عندما أرى ابني الصغير يطير صواريخاً ورقية و يتأملها بكثب ، و يحكي عن الطيران و يكتب نظرياته الخاطئة عن التحليق ، و أرى زوجتي كيف تتذمر من تصرفاته ، و تنصحه بأن يترك مثل هذه الأفكار المجنونة التي لا يمكن تحققها ، فإنني أتذكر سيجي الحالم بالطيران ، و أتوارى ضاحكاً من شدة ما أراه ..

0 comments:

إرسال تعليق